المنتدى الأردني للثقافة الصحية متعدد الإغراض

Jordanian Association for Healthy Education

 الصفحة الرئيسية

 
 
 
 

فهم وزن الانسان

 يتهافت العديد منا بالتعليق على أجسام أطفالنا، وفتياتنا وشبابنا، ونسائنا ورجالنا سواء بسبب نحولها أو بسبب نصاحتها، ففي عدة مناسبات، سمعت تعاليق كثيرة مثل: إنت ناصحة كتير... أكيد أنا شكلي مش زايها!...بنتي ما عم تعمل شي لتنحف...بس لو تنصحي بتصيري أحلى ... يا ماما شوفو شو ناصح!!!
وبات وزن جسمنا مقرون بثقافة مجتمعية نسبية قد تكون إيجابية عند قلته وكثرته، وقد تكون سلبية إعتمادا على ما نراه. ولعلني أتساءل لماذا نساهم في خلق تقافة عاطفية حول وزن جسمنا؟ لماذا لا نتمتع بنظرة واقعية وإيجابية للأمور، أو حتى نتحلى بنظرة تحليلية عن ماهية الأسباب وراء وزن جسمنا، سواء كان ممثلا بالنصاحة أو النحافة؟

مفهوم الايجابية
يتمحور مفهوم الايجابية حول ثلاثة اسس رئيسية تتمركز حول محبة النفس، مسامحة الأفراد على تعليقاتهم، والتفكير بإيجابية بدون السماح للنفس بالتفكير بسلبية. وقد فوجئت خلال هذه الأيام بمحاورتي العديد من النساء والرجال الذين حققوا الكثير في حياتهم الإجتماعية والعملية والعلمية، ولكنهم يشعرون شعور الإحباط حول وزن جسمهم. فكيف لنا أن نتغاضى عن نقاط القوة فينا ونتمركز حول نقطة ضعف واحدة تجعل منا ضحية للفشل والإكتئاب بدلا من أن نترجم نقاط قونا إلى قدرة التعامل مع نقطة الضعف؟
 

عمل المستحيل
هنالك من يعمل المستحيل لتنحيف مناطق معينة من أجسامهن وأجسامهم عن طريق الحمية وتناول أصناف معينة من الغذاء والدواء بالرغم من أنهم يعرفون طبيعة شكل جسم المرأة. إضافة إلى أن بعض الصبايا يهتمون بمظهر شكل الشباب الخارجي والعضلات المفصلة، فبات ما يلجأ إليه شبابنا هو الإفراط في تناول البيض والتونا والمكملات الغذائية الغنية بالبروتينات من أجل ضخامة العضلة لمظهر أكثر جاذبية لدى الصبايا، بل ويذهب البعض إلى تناول هرمونات معينة، والترويج لها لدى الأصحاب والأصدقاء حتى يلفت نظرها! فنظرة جسم السمبتيك التي يصفها ويتمناها الشباب للصبايا، ونظرة العضلات المفصلة التي تتمناها الصبايا للشباب لا تعتمد على وزن الجسم، وعلى ما يؤكل، كما أن شكل الجسم لا يقترن بوزن الجسم فقط.
وعند تقدمنا في العمر، تأتي قدرتنا قي تقبل شكل جسمنا كفرصة لتشجيع نمط غذائي معين بحيث أن الزيادة في محيط الخصر تقترن بالوجاهة ويسر الحال خاصة لدى الرجال في منتصف العمر بينما تقتصر النحافة والهزال على رمز الجمال الدارج لدى النساء من دون اعتبار لمعايير الصحة والرشاقة.

موضة حميات دارجة    
تعاني العديد من النساء من ضغط زميلاتهن في الجلسات النسائية وفترات الاستراحة في العمل اذ تتكاثر المعلومات التي نتناقلها يوميا وبشدة حول وزن الجسم بحيث بات من السهل أن ننخدع بوعود الحلول السريعة لبدعة أنظمة ووجبات غذائية دارجة لدينا والتي تسيطر على جلساتنا الحالية، خاصة وأن الجميع يريد أن يأكل ويتمتع برشاقة ونحول الجسم. ولعل من أبرز ما نشهده في مجتمعنا الآن هو حمية سأطلق عليها إسم حمية الممنوعات! والتي غالبا ما تتسم بالإمتناع عن تناول غذاء، وفي وقت ما أحيانا، لم يتسبب تناول هذا الغذاء أو في الوقت غير المناسب، من نصاحة ويحول دون قدرتنا على خسارة الوزن.

حمية الامتناع عن الحليب
من الدارج مؤخرا هو الإمتناع عن تناول الحليب ومنتجاته لأنها تحتوي على سكر اللاكتوز والذي يتركب من كل من سكر الجلوكوز وسكر الجالاكتوز. وحسب ما يشيع بيننا هو أن تناول هذا السكر بالذات صلة بعدم قدرتنا على خسارة الوزن بالصورة اللائقة والتي غالبا ما تفوق توقعاتنا الطبية، أي بمعدل يفوق 2 كيلوغرام في الأسبوع.
ولعلنا نبدأ معا بمراجعة الأدلة العلمية المعنية بشرب الحليب ومنتجاته إذ أن جميعنا يعلم بأن الحليب ومنتجاته هو مصدر غني بعنصر الكالسيوم الضروري لبناء والحفاظ على عظام قوية حيث يشكل الكالسيوم نسبة 99% من معادن جسمنا، ويوجد في دمنا، وفي سائل جسمنا وفي عضلاتنا وأنسجتنا المختلفة. ويعتبر الكالسيوم ضروري في توسعة أوعيتنا الدموية، ويساهم في تقلص عضلاتنا وانتقال الإشارات العصبية وإفرازات الغدد. إذن، فشربنا للحليب أو تناولنا للجبنة واللبنة واللبن هو خير ممارسة نقوم بها من أجل حصولنا على ما نحتاجه من الكالسيوم لصحة جسمنا.
وقد نشرت مؤخرا عدة دراسات تشير إلى دور عنصر الكالسيوم في تعزيز خسارتنا لوزن الجسم، وما تشير إليه الأدلة الحديثة إلى أن تناول الكالسيوم من مصادره الغذائية الغنية، مثل الحليب واللبن، مرتبط مع زيادة خسارة الوزن عند إتباعنا لنظام غذائي صحي، وليس العكس كما نتناقله.
ولم تحظ مكملات الكالسيوم الغذائية بصفة القدرة على زيادة خسارة الوزن مثل ما تشير إليه التجارب والدراسات حول تناول الغذاء الغني بالكالسيوم والذي يترأسه الحليب ومنتجاته، ايضا لتثبن لنا عكس ما نتناقله نحو الابتعاد عن مصادر الحليب والأجبان والألبان والاستعاضة عنها بمكملات الكالسيوم الصناعية من أجل تحقيق خسارة الوزن. وما زلنا بحاجة إلى المزيد من الدراسات لتحديد دور الكالسيوم في خسارة الوزن.
وإلى جانب آخر، تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أن فقدان الوزن السريع (وبمعدل أكثر من 1 كيلوغرام في الأسبوع) لدى النساء بعد إنقطاع الدورة الشهرية لديهن يسرع من خسارة العظم لديهن، لذا فمن المنطق أن تناول الكالسيوم ضروري عند إتباع نظام غذائي لخسارة الوزن على أن يكون النظام متوازن ويحتوي على كمية متوازنة من عنصر الكالسيوم لأن تناول كميات كبيرة من الكالسيوم كان لها أثر سلبي من إيجابي، خاصة لدى الرجال إذ يرتبط تناول كميات كبيرة من الكالسيوم في زيادة خطر الإصابة بسرطان البروستات. وتعنى الكمية المتوازنة بتناول كوب من الحليب أو اللبن في اليوم، وتناول قطعة من الجبنة بحجم أصبعين على الأقل.

حمية الممنوعات الدارجة
وهي عبارة عن حمية مبنية على كل ما يتناقله الرجال أو تتناقله النساء من معلومات حول ضرورة الامتناع عن تناول أغذية معينة، مثل عدم تناول الفواكه بعد الساعة 6 مساءا، أو عدم تناول التفاح الأحمر لأنه بنصح...وتأتي حمية الممنوعات هذه بمثابة حلول سريعة وقصيرة الأمد لكل من يسعى أو تسعى لخفض وزنه أو وزنها وغالبا ما تتسم هذه الحلول بالفشل، سواء من ناحية تحقيق خسارة الوزن المرجوة أو المحافظة على صحتنا ووزننا المفقود، وبتنا نخسر الإثنين معا.
ففي كثير من الأحيان، يؤدي الإمتناع عن غذاء ما إلى فقدان التنويع في العناصر الغذائية المتناولة، وقد تحذف بعض العناصر الغذائية الأساسية للصحة، مثلما حدث في إمتناعنا عن تناول مصادر غنية بالكالسيوم. و تطلق أنظمة حمية الممنوعات صفةعلى بعض الأغذية بأنها سيئة جدا وواجب تجنبها، وتعطي صفات سحرية لأغذية أخرى. وتجدنا نتهافت لجمع الإعلانات والكتب التجارية ومراجعة مراكز توعد بفقدان الوزن وبسرعة فائقة بدون إعتبار معايير الصحة ومباديء إحتياجاتنا الفردية، بل ونزعم بأنها ما توصل إليه العلم الحديث بينما شهدت كتب التاريخ عن سرد شامل لهذه الحميات وما سببته من مضار.
ولعل إتباع حمية الممنوعات مغري جدا في البداية، خاصة من ناحية فقدان الوزن الموعودين به، وبدون التفكير السليم في محاولة التخطيط لنظام غذائي ورياضي يتلائم وحالتنا الفردية ووضعنا الصحي والإجتماعي، إلا أن الفشل سيكون ذريعا في النهاية خاصة لأننا لم نستهدف التغيير في علاقتنا مع الغذاء وتعاملنا معه حسب ظروفنا المعيشية، ونخسر بالتالي صحتنا وأموالنا وعلاقتنا مع الآخرين. ونشهد حاليا العديد من الأزواج الذين فقدوا الثقة بقدرة زوجاتهن على تحمل المسؤولية والحفاظ على وزن صحي وبيئة منزلية صحية ورشيقة من وراء ما تبعنه الزوجات من حميات تجارية وعشوائية عانت به العائلة بأكملها من إضطراب وعصبية في فترة الحرمان وفقدان الوزن، وكذالك في فترة زيادة الوزن والإحباط. فلماذا نختار المرض عن الصحة؟ ولماذا نختار خسارة صحتنا مع خسارة أوزاننا؟
وخلاصة القول بأن هنالك مخاوف حقيقة حتمية تنتج من إتباع حميات وأنظمة عشوائية كردة فعل على تعليق ما أو ضغط جلسة اجتماعية أو حوار عابر في العمل إذ إن مقدار الأدلة المؤيدة لخسارة الوزن عن طريق التعليق المستمر والإمتناع عن غذاء ما، أو لفترة ما، ليست موجودة بالأساس، وهنالك أيضا مخاوف بشأن سلامتها وتأثيرها السلبي على صحتنا وعلى نفسيتنا، خاصة بالإعتماد على المرحلة العمرية، فحرمان نسائنا من الحليب، وفتياتنا وشبابنا من الغذاء الصحي، وممارسة الضغط بالتعليقات على وزن الجسم كلها أسباب تؤدي الى الإصابة بعجز أو إعاقة أو مرض أو حالة نفسية ما في مستقبلهم، فما فائدة خسارة الوزن عندئذ؟ ولعل الأهم هو التوقف عند تعليقاتنا ومعلوماتنا التي نتتناقلها لنسأل أنفسنا لماذا نفعل ذلك، فاذا كان الهدف من التعليق هو حث الفرد على تغيير وزنه أو وزنها، لعلنا نقدم لنعلمهم كيفية تقبل شكل جسمهم أولا، ثم حب النفس ثانيا، ومساندتهم بعمل تغيير ايجابي على أسس صحية وعلمية، وليس مبني على ما قالته فلانة... وزبط مع فلان.

تعاني العديد من النساء من ضغط زميلاتهن في الجلسات النسائية وفترات الاستراحة في العمل اذ تتكاثر المعلومات التي نتناقلها يوميا وبشدة حول وزن الجسم بحيث بات من السهل أن ننخدع بوعود الحلول السريعة لبدعة أنظمة ووجبات غذائية دارجة لدينا والتي تسيطر على جلساتنا الحالية، خاصة وأن الجميع يريد أن يأكل ويتمتع برشاقة ونحول الجسم. ولعل من أبرز ما نشهده في مجتمعنا الآن هو حمية سأطلق عليها إسم حمية الممنوعات! والتي غالبا ما تتسم بالإمتناع عن تناول غذاء، وفي وقت ما أحيانا، لم يتسبب تناول هذا الغذاء أو في الوقت غير المناسب، من نصاحة ويحول دون قدرتنا على خسارة الوزن.

من الدارج مؤخرا هو الإمتناع عن تناول الحليب ومنتجاته لأنها تحتوي على سكر اللاكتوز والذي يتركب من كل من سكر الجلوكوز وسكر الجالاكتوز. وحسب ما يشيع بيننا هو أن تناول هذا السكر بالذات صلة بعدم قدرتنا على خسارة الوزن بالصورة اللائقة والتي غالبا ما تفوق توقعاتنا الطبية، أي بمعدل يفوق 2 كيلوغرام في الأسبوع.