المنتدى الأردني للثقافة الصحية متعدد الإغراض

Jordanian Association for Healthy Education

 الصفحة الرئيسية

 
 
 
 

 

 

العادات الغذائية أهم من الجينات المسببة للسمنة



 

ايمان شعبان خوري - يتعرض بعض الاشخاص الطبيعيين الى خطر السمنة او الوزن الزائد بنسبة 2,5% أكثر من الاشخاص الذين يملكون نُسخة مضاعفة من الجينات المسوؤلة عن السمنة او الوزن الزائد، وعلى الرغم من ذلك، يعتبر هذا الكلام صحيحاً فقط اذا كانت نسبة استهلاك الدهون عالية، لأن النظام الغذائي قليل الدهون يلغي الآثار الضارة للجينات.
هذا ما توصلت اليه دراسة علمية قامت بها د.إميلي سونستت من مركز السكري في جامعة لند والتي تقول أن هذا الكلام يعني ان العامل الحاسم هنا يتمثل بنوع الغذاء الذي نأكله، على الاقل في حالة جين (
FTO) وهو الجين الاهم في الجينات المسببة للسمنة التي تم التعرف عليها لحد الان. الدراسة التي نُشرت نتائجها في المجلة العلمية American Journal of Clinical Nutrition اشارت الى ان دراسات سابقة عديدة توصلت الى ان ممارسة التمارين الرياضية تقلل من تأثير الجين المسبب للسمنة ولكن هذه الدراسة كانت الاولى من نوعها في دراسة تأثير الجين وصلته بالعادات الغذائية. ويشار الى ان جين FTO شائع جداً بين الناس، حيث ان 17% منهم يملكون نسخة مضاعفة منه، أي ورثوه من كلا الابوين، أما 40% من الناس فيملكون نسخة مفردة. وتؤكد د. إميلي الى انه من الصعب حساب كمية الطعام التي يتناولها الشخص بشكل دقيق، وهذا احد الاسباب التي لم تُمكن الباحثين من إجراء هذا النوع من الدراسات في السابق ولكننا نملك كما هائل من البيانات والمعلومات تجعلنا متأكدين من النتائج. حيث تم توثيق العادات الغذائية بدقة بالاضافة الى امور اخرى مثل الاستبانات المكثفة وإجراء المقابلات واحتفاظ المشاركين في الدراسة بمذكرات خاصة بالطعام الذي تناولوه. وعندما تم تحليل العادات الغذائية لحاملي نسخ جين السمنة المضاعفة، كان النمط واضحاً، حيث زاد خطر الاصابة بالسمنة بشكل ملحوظ ومؤثر، وهذا فقط في حالة الاستهلاك العالي للدهون.
وتضيف إميلي: بأن المشاركين الذين كانوا يتبعون نظاماً غذائياً صحياً كان استهلاك الطاقة من الدهون لديهم اقل من 41%، ولم يعانوا من السمنة بغض النظر عن حملهم للجين الخطر.
تعمل جينات
FTO في منطقة تحت المهاد، وهي الجزء من الدماغ الذي يعمل على تنظيم الشهية والشبع عند الانسان، وقد ارتبط خطر الاصابة بالسمنة بزيادة استهلاك الطاقة بخاصة التي على شكل دهون. ومن الممكن ان حاملي الجين الخطر لا يحسون بالشبع عند تناولهم للدهون وبالتالي يستهلكون كمية اكبر منها فيكتسبون الوزن الزائد.
كما اكدت نتائج الدراسة التي تعتبر الاولى من نوعها على ان التأثيرات الضارة للجين يمكن الغاؤها بتغيير العادات الغذائية، وهذا الامر قد يفتح المجال لهؤلاء الذين يرغبون بتجنب زيادة الوزن بالحصول على استشارات غذائية سليمة تساعدهم على ذلك معرفة الاخصائيين لهذه النتائج مما يظهر أننا لسنا عبيداً لجيناتنا، حتى لو ولدنا ونحن نرث الجينات التي تسبب لنا الضرر، كجينات السمنة، فاسلوب الحياة ومراقبة الغذاء الذي نتناوله يعتبران من الامور الهامة جداً لتجنب خطر بعض الجينات.